ابن الأثير

34

الكامل في التاريخ

اللَّه إليه ، ودافع عنه ، ومضيا إلى مدينة ناصرون « 1 » ، فأتته القبائل من كلّ مكان وعظم شأنه ، وصارت الرئاسة للحسن بن هارون ، وسلّم إليه أبو عبد اللَّه أعنّة الخيل ، وظهر من الاستتار ، وشهر الحروب « 2 » ، فكان الظفر له فيها ، وغنم الأموال ، وانتقل إلى مدينة ناصرون « 3 » وخندق عليها ، فزحفت قبائل البربر إليها ، واقتتلوا ، ثمّ اصطلحوا ، ثمّ أعادوا القتال ، وكان بينهم وقائع كثيرة ، وظفر بهم ، وصارت إليه أموالهم ، فاستقام له أمر البربر وعامّة كتامة . ذكر ملكه مدينة ميلة وانهزامه فلمّا تمّ لأبي عبد اللَّه ذلك زحف إلى مدينة ميلة ، فجاءه منها رجل اسمه الحسن بن أحمد ، فأطلعه على غرّة البلد ، فقاتل أهله قتالا شديدا ، وأخذ الأرباض ، فطلبوا منه الأمان فأمّنهم ، ودخل مدينة ميلة ، وبلغ الخبر أمير إفريقية ، وهو حينئذ إبراهيم بن أحمد ، فنفّذ ولده الأحول في اثني عشر ألفا ، وتبعه مثلهم ، فالتقيا ، فاقتتل العسكران ، فانهزم أبو عبد اللَّه ، وكثر القتل في أصحابه ، وتبعه الأحول ، وسقط ثلج عظيم « 4 » حال بينهم ، وسار أبو عبد اللَّه إلى جبل إنكجان « 5 » ، فوصل الأحول إلى مدينة ناصرون « 6 » ، فأحرقها ، وأحرق مدينة ميلة ، ولم يجد بها أحدا « 7 » . وبنى أبو عبد اللَّه بإنكجان « 8 » دار هجرة ، فقصدها أصحابه ، وعاد

--> ( 1 - 3 ) . ناصروت . B . A ( 2 ) . الحرب . B . A ( 4 ) . كثير . B . A ( 5 ) . ابلحان . p . c ؛ انلحان . B ؛ ايلحان . A . u ( 6 ) . ناصروت . A ( 7 ) . u . mo ( 8 ) . باملحان . p . c ؛ بابلجان . B . A ؛ بايلحان . u